الثلاثاء، 14 مايو، 2013

ظل رجل - قصة الثلاثاء المرعب التاسعة

تغلق باب الكوخ من خلفها، تخطو وسط الحشائش التي يعلو حفيفها فوق صرير حشرات الليل، ترفع موقد الكيروسين تضيئ طريقها، بالرغم من أنها تحفظه، تتوقف، يشرق وجهها لرؤيته تحت ضوء القمر البعيد، فترفع يدها تلوّح له، ثم تحث الخطا.

يقابلها بذراعيه المبسوطتين، ولكنها تميل تبسط ملاءتها تحت التوتة العملاقة، تخلع نعلها وتتسلقها بقدمها المشقق بإحتراف فينحسر طرف جلبابها عن ساق خمرية  مُجرَّحة، تلتفت تنظر إليه وتغمز بعينها، ثم تتابع التسلق حتى غصن ممتلىء، فتهزه حتى تستكفي من التوت المتساقط، ثم تنزل تستند إلى التوتة وتلقم التوت في استمتاع:
"أتعرف، هذا التوت يزداد حلاه في كل مرة؟"

الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

معسلة يا بطاع طاع - قصة الثلاثاء المرعب الثامنة

معسلة يا بطاع طاع

***
يا تجيبلي شاكلاته لا بلاش يا وله
روح رجّع البطاطا لا بلاش يا وله
***

في شارع ناء لا يكاد يزوره أحد، ترتكن عربة البطاطا غير عابئة بقلة قاصديها، وكأن القصد هو الاستمتاع بعمل البطاطا ذاته، وليس بيعها، يخطو (علي) تجاه البائع حاملاً خيبته بيده، يكاد يتعثر بالرغم من أن الطريق معبّد، ويكون الذي يثبّته في مكانه هو ذاته الذي كان قد أرجفه، هو نداء البائع الجهوري:
"معسسييييييييله يا بطاع طاع!!"

يتقدم رويدًا، يبتلع ريقه، يرفع يده بقطعة البطاطا، فيتطلع البائع إلى ما في يده سائلاً:
"ما هذا؟"
"أريد إرجاعها، لقد أخذتها منك للتو، إنها قطعة البطاطا"
"بطاع طاع؟ هاع هاع هاع!"

الثلاثاء، 23 أبريل، 2013

ملائكية - قصة الثلاثاء المرعب السابعة


لستُ الفتاة التي تتمنى الزواج منها، أعرف.

لست بيضاء البشرة ولا عيني ملونتان مثل من عرفتهن، أنفي كبير ووجهي دميم، وهذه هي الحقيقة التي يؤسفني أن أعترف بها، ولكني أريد أن أسألك، هل كان لك دخلاً في اختيار ملامحك، أو تعمدت أن تحصل على ذلك الوجه الملائكي الذي أهيم به؟ وقبل أن تسخر مني وتكسر قلبي في كل زيارة عائلية كان الأجدر بك أن تتذكر: هذه هي خلقة ربنا.

~



لستُ الرجل الذي تتمنين الزواج به، صدّقيني..

إن رجلاً سبق له الزواج ثلاث مرات ليس بالظبط الزوج المثالي لعذراء مثلك، كما أن الأسباب التي وقع بها الفراق ليست أسبابًا منطقية ولا تقنع طفلاً، ليس من السهل عليّ أن أقول ما سأقول ولكن الرباط الذي يوشك أن يربط بيننا يجب أن يقوم على الصراحة، وكنتُ أود أن أحكي لكِ عن زوجتي الأولى، ولكن حكايتها أغرب من الخيال، كما كنتُ أرغب أن أحكي لكِ عن الثانية ولكن حكايتها طويلة جدًا، فسأكتفي بأن أحكي لكِ عن الثالثة بالرغم من أن سيرتها تثير الغثيان، فانصتي جيدًا قبل أن تتخذي قرارك.

~


الثلاثاء، 16 أبريل، 2013

من أجلك يا سارة - قصة الثلاثاء المرعب السادسة



في الخلفية، بصوت خفيض:

(محمــــد)! يا (محمـــــــد)!!

"ما اسمك يا (محمد)؟"

"نسيت اسمي يا (سارة)"

"أنا سأذكرك بتاريخك كله."

~



جنّوا!

أو قل أصابتهم لوثة!

يتصلبون أمام حواسبهم

يوصلون الليل بالنهار

وفي سهرهم المستمر

لا ينطقون إلا اسمك يا (سارة)

فمن أنتِ يا (سارة)؟

~

الثلاثاء، 9 أبريل، 2013

مشية القطة - قصة الثلاثاء المرعب الخامسة

تعتلي المسرح، يتطاير شعرها المتموج فوق ظهرها المنتصب، يدق كعبها العالي الأرض الممسدة، يرسل خلخالها الرنان نغمات مدوّخة، تتناغم ساقاها في خطوات انسيابية فوق المسرح، ذات الخطوة، ذات الغنج، ذات الثقة، مدهشة...

هتف مصمم الأزياء من خلف طاولته:
"مدهشة! دخلتيني في جو فلكلوري ملوش مثيل، المشية الأرستقراطية دي مع شعرك الغجري وخلخالك الفلاحي عملوا مزيج....

حرّك يديه في الهواء وكأنما يبحث عن الكلمة المناسبة:

الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

زوجي مرح جدًا - قصة الثلاثاء المرعب الرابعة

حينها، كنتُ لازلتُ عروسة جديدة.

وكما توقعتَ أنت فإن زوجي (إسحاق) خفيف الظل، يمكنه أن يحيل أي شيء بالكون إلى دعابات، وهو ذاك الطراز الطفولي من الرجال، الذي يمكنه أن ينام بينما يشاهد التلفاز، أو يهب يضغط النور بمجرد أن تنقطع الكهرباء، أو يقضي ربع ساعة في عقد رباط الحذاء، قبل أن يتركه في يأس وهو يزبد ويتوعد. حتى أنني قد علّمته ربطة بدائية بأن يصنع من كل رباط دائرة ثم يعقدهما معًا على هيئة فيونكة، وقد تعلمها بسرعة.

أنا لم أكن أعرفه جيدًا قبل الزواج، كان زواجًا تقليديًا وسريعًا جدًا، كان يريد أن يتزوج قبل أن تنتهي إجازته ويسافر، وكنتُ أريد أن أتزوج قبل أن أتجاوز الثلاثين، فوقع بيننا ما يشبه اتفاقًا ضمنيًا أننا سنتزوج أولاً، ثم نتعرف على مهل.

في أسبوع العرس الأول كان يحمل لي مفاجأة صغيرة،

الأربعاء، 27 مارس، 2013

صانعة الفيشار المحترق - قصة الثلاثاء المرعب الثالثة




كل يوم
في ذات الموعد
يشم الجيران رائحة الفيشار المحترق
"لماذا دومًا محترق!؟"
تسأل نفسها، ولا تجد إجابة
لقد غيّرت مختلف أنواع الأواني
درجات الحرارة
وأصناف الذرة
ودومًا يحترق،
ودومًا تأكله محترقًا،
ودومًا يشم الجيران رائحة الفيشار المحترق
بالرغم من أنها على الغداء تطبخ لحمًا شهيًا ليس محترقًا ولا يوجد له مثيل
إنها بارعة في الطبخ كأفضل ما يكون، فقط فقط الفيشار، لا تدري لماذا يحترق!

الثلاثاء، 19 مارس، 2013

الخضة - قصة الثلاثاء المرعب الثانية


"يا مّه!"
"انجرّي."

تعتصر ذراعها وتدفعها أمامها.. تلوي (صفية) عنقها تجاه أمها بينما تتقدم رغمًا عنها..

"يا مّه!"
"مانتي لو مجبتيلوش حتة العيل ح يتجوز عليكي يا بنت الهبلة"

تلقي بها على شريط القطار، يئن جسدها للسقطة، لكنها لا تنتبه للألم، ترفع رأسها سريعًا تستجدي أمها الراحلة:
"يا مّه!"

يتجعد وجه أمها المبتعد، دون أن تلتفت:
"أول ما تجيكي الخضة تفزي على حضن جوزك، وإن كان نايم تصحيه، أظن مفهوم."

الثلاثاء، 12 مارس، 2013

من أجل حفنة قراميط - قصة الثلاثاء المرعب الأولى




لم يكن حفيف ثوب (عباس) وسط السكون مرعبًا، لم يكن ذلك الظلام الذي لم ينقهر أمام أذان الفجر ذاته، لم يكن عواء القط في الخلاء لدى رؤيته، لم يكن تصلب أصابعه على عود الصنارة المسحوب من خلفه، تاركًا على الأرض خطًا يُسهّل اقتفاء الأثر، وفي الجو تتكهرب الأيونات من صوت الاحتكاك، وفي البدن، هناك تلك القشعريرة.

ولم يكن شيئًا من هذا مرعبًا، فقط، فقط، تلك النظرة بعينه...
لو أنك رأيتها!
~

الأربعاء، 9 يناير، 2013

العدد الثاني (كاهنة التيتانيك)


"هيا.. لا تكن طفلاً!
هل تصدّق أن التيتانيك غرقت بسبب الجبل الجليدي!؟"

(3)
العجوز التي... والكاهنة التي لم.

أتبع زقزقات العصافير فأصل إلى المطعم، لم أخبرك أنها عصافير بطني، أنظر في ساعتي وأتمنى أنها ساعة غداء.

أطل من الباب فأجد الرفاق جالسين ويلعقون شواربهم في استمتاع، يبدو أنني تأخرت قليلاً. أبحث عن الفتى النبيل، وأتخذ مقعدي خلف ظهره، ظهرًا لظهر ولكني أرجو أن أحصل على تركيزك لحظة.

ألتقط نفسًا عميقًا وأغمض عيني وأتحدث في خاطري.. يا أنت، أرجوك، التقط رسالتي ولا تغلق خاطرك عني، أعرف أنك التقيتني منذ ساعات فقط لكن صدّقني لا تحتاج لأكثر منهم لتعرف أنك وجدت حب حياتك.  يا هذا، أنت كاتب رعب ويجب أن تكون جريء القلب، تعالَ عرّفني بنفسك ثم اطلبني للرقص، هيّا. أفتح عينيّ، أشعر أعصابي تحترق، أغمضهما من جديد: هيّا، تخلى عن تحفظك، تحلى بالشجاعة، لن أخذلك، هيّا، هيّا..

العدد الأول (العطايا السوداء)


"ابحث معي عن أكثر من تمقت بالعالم، لنهدِه هديّة!"

تمهيد

ترجل من سيارته، ارتكن عليها في انتظار المساعدة. توقفت سيارة أمامه. صرخ بجنون، صرخ: بسم الله الرحمن الرحيم! السيارة تقود نفسها!

انخفض زجاج النافذة.. وقال السائق ضاحكًا:
-   هه! ألم تتبينني في العتمة؟

كان سائقها عجوزًا أسود البشرة والشعر والملابس في هذه الليلة السوداء. شعر بالحرج:
-   عذرًا.. لقد تعطلت سيارتي، و...
-   تعالى سأقلّك إلى حيث تريد.
-   لا، أشكرك.. أنا فقط أحتاج إلى إطار.
-   آه! آه! بالتأكيد.

ركن العجوز سيارته إلى جانب الطريق، أخرج الأدوات من الحقيبة، وجلس على الأرض جوار سيارته، يحاول تحرير إطارها في صمت..

عن لعنة (ليلى برهان)


استمع لي، أنت تهمني، لو لم تكن تهمني ما كنتُ لأنصحك: ابتعد عن (ليلى برهان).

(ليلى برهان) لا تملك روحًا مثلنا، إن لها نصف روح فقط، والنصف الآخر حمله وفرّ به من يدعى (سامي عزيز).
(ليلى برهان) لا تملك عمرًا مثلنا، إن لها ربع قرن أخذته كاملاً وأنكرته، ربع قرن لا تفعل شيئًا سوى اتساع العينين وسقوط الفك مع الارتجاف، ثم الجلوس لأقرب مقعد تحكي لأول عابر عمّا أصابها، ولا تنسى أن تخبره أنها لم تأخذ شيئًا من العمر، ويمكنها أن تصوّب عينيها الكاذبتين إلى عينيك لمدى ما شئت دون أن تطرُف؛ تقول أنها تريد عمرها.
(ليلى برهان) لا تملك اسمًا مثلنا، إن اسمها ميراث من الماضي والحاضر سيحني ظهرك، ومتاهة من كتب النثر والشِعر ستدير رأسك، وأنشودة من أناشيد الحب والرعب سترجف بدنك، ترعِد عظامك، تذيب أعصابك، تجمّد دماءك، تزيغ بصرك، تشيب شعرك، تخبّط أسنانك، تفكك ركبك، تنحل وبرك، تقصف عمرك، فتحلى بالحكمة وانفذ بجلدك من (ليلى برهان).

عن سلسلة (الحب والرعب)



"في كتاب الحب والرعب سطر، يضمن تدفق الأدرينالين إلى دمك، قبل أن يُسفَك دمك!"


كنت أود أن أقول:

من قال أن الحب ليس مرعبًا؟ أنت فتىً كبير ومسئول فهل تستطيع رعاية من تحب!؟ هل تستطيع أن تنقذ فتاتك من الأوغاد واللصوص وقطّاع الطرق!؟ هل تستطيع أن تجنّبها السيارات المسرعة والأمراض والكوارث!؟ هل تستطيع أن تحميها حتى من نفسك!؟ أنت تنظر للباكين من فراق أحبائهم وترتجف خوفًا أن تهجرك، أنت حتى لا تفكّر أن ثمة اختراع يسمى ’موت‘ يتسبب في فراق الأحباء! هل تخاف أن تتركك وتموت، هاه!؟ إذًا، كيف يكون شعورك.. لو تركت الموت، وعادت إليك!!؟

فقط، كنتُ أتساءل.


أعداد السلسلة متوفرة إن شاء الله ضمن إصدارات المؤسسة العربية الحديثة في معرض الكتاب يناير 2013  

صفحة السلسلة على الفيس بوك

الأحد، 6 يناير، 2013

الثلاجة

في قاعة المحكمة يردد القاضي وللمرة الأخيرة:
-              هذه هي الفرصة الأخيرة التي أتيحها لكِ يا (مديحة)، أنتِ متهمة بقتل سبعة عشر رجلا، شهادات الشهود تجمع على استدراجك لهم لمنزلك ثم اختفائهم، ملفات شركة الصيانة تسجل خروج المندوب إليك في ذات يوم اختفائه وعدم عودته، شهادات البواب، الجيران، وحتى أبنائك تؤكد صعود رجال معك إلى المنزل وعدم خروجهم مرة أخرى، أؤجل القضية مرة بعد مرة وأنتِ تلتزمين الصمت، هكذا لن يسعني إلا أن أحكم بالعقوبة المشددة وأنتِ تعرفينها

يصيح الدفاع:
-              طالما ليس هناك جثث يا سيادة القاضي فليس هناك قتل.

يقاطعه القاضي:
-              حضرة محامي الدفاع سمعناك في المرافعة ولم تفد بجديد، وليس ذنبك هي أصلا لم تساعدك.. لم تقل كلمة أو تنفي تهمة، ولهذا وللمرة الأخيرة أقول: تحدثي يا (مديحة) لنساعدك

ببطء، تقف (مديحة) متعلقة بأسوار القفص، ترتفع أنظار الحضور إليها بهيبة، تلقي نظرة طويلة على أبنائها ثم تقول:
-              أنا لم أقتلهم يا سيادة القاضي، لم أقتلهم.. هي قتلتهم.

يسارعها القاضي:
-              من هي؟

تزفر في يأس بينما تقول:
-              الثلاجة.

الجمعة، 15 يوليو، 2011

شديدة البياض ومنتفخة


(المشهد الأول عن واقعة حقيقية)

انظروا إليها بينما تغط في النوم، أليست ملاكًا صغيرًا؟ حسنًا، لنقل أنه ملاك نحيل أسمر ولكنه خفيف الظل.

أضمم الغطاء عليها وأقوم، لكنها تتمسك بيدي:
-               أنا لسه منمتش، متسيبينيش غير لما أروح في النوم

أعود لأجلس على طرف فراشها وأحكي الحكايات، ثم أتسلل على أطراف أصابعي إلى المطبخ، أغسل الصحون وأضعها على الحوض برفق، أستشعر وقع خطوات من خلفي، أسمعها تقول:
-               سيبتيني ليه يا ماما؟

أدير رأسي إليها بلمحة عابرة، تطل برأسها من خلف باب المطبخ، وتتمسك بحوافه بيديها وتؤرجحه، أقول بينما أتابع عملي:
-               هخلص بسرعة وأجيلك يا حبيبتي

تقول بدلال:
-               لأ، دلوقتي

أبتسم، أغسل يدي وألتفت إليها، تختبيء برأسها خلف الباب في حين لا تزال أناملها متمسكة به.. تجحظ عيني إذ تحدّق في اليدين شديدي البياض والمنتفختين، تغزو جسدي القشعريرة، إنهما ليستا يدا ابنتي.

الخميس، 14 يوليو، 2011

البثرة

هل ترى تلك المرأة الحدباء التي تهيم خلف الحشرات؟
هل تصدّق أنها كانت منذ بضعة أيام فقط: أجمل بنات القرية؟
لو أنك من قريتنا فأنت تعرف جيدًا (آسيا)، ولو لست منها فأرجوك ألا تتهمني بالمبالغة، أنت في حياتك لن ترى أجمل منها، حتى تلك البثرة على وجنتها يمكنك ببساطة مريعة أن تتغاضى عنها، إن صخرة على سطح القمر لن تمنعك أن تصفه بأنه ’القمر‘.
وهي تعلم هذا، ولهذا لم تحاول أبدًا إزالة البثرة، إنها تلك الثنائية الشهيرة: ’جميلة، ومغرورة‘.
لكنها لم تعلم أن المثلث كاملاً هو: ’جميلة، ومغرورة، وتعسة الحظ إلى أقصى مدى‘، يا لأختي المسكينة! أنا أختها وأعرف عنها كل شيء، وسأحكي لك..

الخميس، 14 أبريل، 2011

رسالة حب - من دون رعب

زوار المدونة الأعزاء.. بشكل مهول أشعر بالامتنان لكم، لأنكم بشكل أو بآخر كنتم هنا حين كنت أنا نفسي غائبة
كل حبي
سالي

الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

الرهان

1
حكاية (رهف)

أنا عندي جارة واحدة هي (أميمة).. وهي من النوع البارد اللا مبالي الذي إن أخبرته أن برج التجارة سقط أو القيامة قامت لما طرف له جفن، ودون ذلك، أنا أحبها فعلاً.

ونظرًا للظروف التي أمر بها أجد نفسي مضطرة للجوء إليها، فزوجي يعمل بالليل، وقد أوصاني الليلة قبل أن يخرج أن أغلق الباب بالمفتاح ولا أفتح لأحد، مكررًا تشبيهه الذي حفظته: تذكري أن الذئب حين طرق على باب العنزات قال:

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

كائنات خرافية تسمى كتاب الرعب


من ضمن الظواهر الغامضة في العالم ثمة ظاهرة تسمى: ’كتاب الرعب‘، وهذه الظاهرة بدأت في القرن الثامن عشر في الغرب، ووصلتنا متأخرة ككل شيء، لكنها حين وصلت لم نستقبلها استقبالاً حافلاً لا إعلاميًا ولا نقديًا، ولا تناولناها بالتحليل. وفي المحاولة الأولى لدراسة الظاهرة لوحظ على أفراد الظاهرة اشتراكهم في عدة صفات:

الاثنين، 21 سبتمبر، 2009

العبيطة أهيه!


عندما تمر تحت شرفة ستّي (مشحوتة)، حاذر أن تتسخ ملابسك بقطرات غسيلها القذرة.
مسكينة ستّي... غرق طفلاها الاثنان في الترعة.. ومنذ ذلك الوقت وهي تكرههما معًا: الماء والأطفال. ويبدو أنها مشاعر متبادلة، فلا الأطفال يحبونها ولا الماء يصعد شقتها في الطابق العلوي. العجائز يبسطون أيديهم ويقولون: "طيبة لكن، عقلها مفوّت" والأطفال تجري وراءها في الشارع وتقول: "العبيطة أهيه!" ويزيدون: "العبيطة اللي مبتستحماش".

الثلاثاء، 28 أبريل، 2009

بعض الحديث


في تلك الليلة.. كنت أشعر أن روحي منسكبة، وأني بحاجة إلى من يلملمها، حتى وإن أخذ نصفها.. يكفيني النصف.

نظرت إلى قطي، دميتي، ورقي.. أشحت ببصري: عفوًا، مللت حديثكم، مللتكم.. مللت خداعكم لي أو خداعي لكم.. أنتم لستم بشرًا وأنا هذه الليلة أحتاج البشر، أحتاج فقط إلى ’بعض الحديث‘!

السبت، 18 أبريل، 2009

القبعة



كان حاويًا لا غُبار!

في المرة الأولى غطى قبعته بمنديل وتمتم تمتمات فأخرج منها عصفورًا مذعورًا طار في تخبط، وقد صفقت بحماس لكن أخي قال في ترفع: "نصّاب!"

في المرة الثانية شعوذ شعوذاته على القبعة فأخرج أرنبًا خاوي النظرات رقبنا في ذهول ثم قفز مبتعدًا، وقد احمرّت يديّ تصفيقًا لكن أخي قال منفعلاً: "مشعوذ محتال!"

وجه في الزحام



عشرون عاما....

كم تائق لحضن زوجتي التي تبيت بحضن آخر، كم أحن لابتسامة ابني الميّت... لكن من أين لي بدقيقة خارج أسواري؟

القاعدة أنه إذا عكّر أحد عُزلتي المقدسة، فأنا هالك للأبد.. وكم أحتاج فعلاً للفناء!
 

الثلاثاء، 24 مارس، 2009

المحطات تحت الأرضية



"أريد أن أجلس جوار الشبّاك"

تنظر لمصدر الصوت فتجد طفلاً يتململ في حِجر أمه.

لا تعرف، سر ذلك التعلق الطفولي بالنافذة! هي نفسها لازالت تجلس جوار النافذة، كلما كان ذلك متاحًا.. وإلاّ، فتحقد على الجالس جوارها.

مدت يدها ترفع رأس الطفل.. انتابها الفزع، طبقة كثيفة من البياض تغطي حدقتيه، تمالكت نفسها، وابتسمت له:

الثلاثاء، 17 مارس، 2009

التي تحتضن الوسادة كل ليلة



لازلتِ تحبين (ساهر)، أليس كذلك؟

تذكرين كلمته إليكِ: "للأبد!" فتسيل دموعك على الوسادة، قبل أن تضمينها وتنامي..

هل كان من الضروري أن تفترقا.. لاشك أنه كان حتميًا ليس للأسباب التي تعرفينها ولكن لسبب وحيد: أنه ليس نصيبك!

أنتِ فتاة مدهشة مع ذلك لا أحد يملاً أفقك سوى (ساهر).. (ساهر) أيضًا فتى مدهش مع ذلك يحتمي مثلك بوسادة كل ليلة: يناديها باسمك، ويتشبث بها طوال الليل.

الأحد، 8 مارس، 2009

جنية الترعة



هل ندهت جدّك (الندّاهة)؟ هل قادته (الجنية ذات العينين المشقوقتين بالطول) إلى دهاليز تحت الأرض؟ هل أخبرك عن (الحمار الذي يعلو ويهبط) إذا ركبه؟ هل خاطبت جدّتك (القطة السوداء)؟ هل قصّت لك حكاية (الصيّاد والقراميط) قبل النوم؟

لو أن ما بين الأقواس مألوفًا لك، فأنت مثلي، وربما في عمري: هل أنت من مواليد الثمانينات؟ هل أرقك تصوّر الشيطان... أرسمت آلاف الصور التي تختلف تمامًا وتشترك جميعًا في ’أرجل العنزة‘؟

هدية سانتا

"أنا لا أؤمن بالهدايا؛ الهدايا دائمًا مخيبة للآمال.. دائمًا ما نتمنى الشيء الجميل فنجد الهراء"
(بطلة فيلم Dard Divorced)

وأنا لا أومن بالهدايا، (سوزي)، ولكني أومن بـ ’سانتا كلوز‘ برغم كل ما حدث لي.. ولكي تصدقينني سأشرح لكِ كيف حدث ما حدث.

ككل الأطفال عشقت سانتا، وفي ليالي الكريسماس كنت أبيت أردد:
"أنا أومن في سانتا، أومن في سانتا، أومن في سانتا، أومن في...."
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...